أبو الصلاح الحلبي

90

الكافي في الفقه

فيه 1 على الحكم ، وليست هذه حال الإمام لكونه إماما في جميع الأحكام وأما كونه أشجع ففرع لكونه إماما في الحرب ، وقد علمنا من جهة السمع كون الإمام إماما في الجهاد ، فيجب كونه أشجع الرعية بل شجاعا لا يجوز عليه الجبن ، لكونه فئة يفزع إليه ، فلو جاز عليه الجبن ( 1 ) ولم يؤمن من هزيمة ( 2 ) فيؤدي إلى فساد لا يتلافى ، ألا ترى ثبوت رسول الله صلى الله عليه وآله يومي أحد وحنين مع انهزام جميع أصحابه إلا نفرا يسيرا على وجه لم يجر العادة بمثله ، ولو فرضنا هزيمته - والعياذ بالله - لاقتضى ذلك فسادا في الدين لا يستدرك ، وهذه حال أمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام في بلواهم بحروب يقتضي هزيمة الجمع العظيم من الشجعان ، ثبتوا فيها حتى نصروا أو استشهد من استشهد منهم . ويجب كونه أزهدهم وأعبدهم لكونه قدوة في الأمرين . وإذا وجب كون الرئيس بهذه الصفات فلا بد من تميزه بإظهار المعجز على يديه ، أو النص على عينه بقول من قد علم صدقه بالمعجز ، من حيث علمنا تعذر العلم بمن هذه صفاته بشئ غير نص علام الغيوب سبحانه بالمعجز أو ما يستند إليه من نص الصادق عليه سبحانه ، فبطل لذلك مذهب القائلين بالاختيار والدعوة والميراث . ويبطل هذه المذاهب أن تعليق الإمامة بالاختيار يقتضي بطلان الإمامة أو وجود عدة أئمة أو فسادا لا يتلافى ، من حيث كان اتفاق أهل الاختيار على اجتماع أهل الأقاليم في مكان واحد واتفاقهم على اختيار واحد كالمتعذر ، لعدم الداعي إليه والباعث عليه ، ووقوف الاختيار على أهل كل إقليم ، يقتضي وجود عدة

--> ( 1 ) في بعض النسخ : الخوف . ( 2 ) هزيمته .